أبو الليث السمرقندي
429
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ يعني : ألهمتهم وألقيت في قلوبهم . ويقال : أوحيت إلى عيسى ليبلغ الحواريين : أَنْ آمِنُوا بِي يعني : صدقوا بتوحيدي وَبِرَسُولِي فلما أبلغهم الرسالة قالُوا آمَنَّا يقول : صدقنا بهما وَاشْهَدْ يا عيسى بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ أي : مقرون . ويقال : هذا معطوف على أول الكلام . إذ قال اللّه يا عيسى . وقال له أيضا : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ يعني : ألهمتهم . وقال مقاتل : يقوم عيسى خطيبا يوم القيامة بهذه الآيات ، ويقوم إبليس خطيبا لأهل النار بقوله : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ [ إبراهيم : 22 ] الآية قوله تعالى : إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ قرأ الكسائي : بالتاء هل تستطيع ربّك وبنصب الباء . وقرأ الباقون : بالياء وبضم الباء . فمن قرأ : بالتاء هل تستطيع ربك معناه : هل تستطيع أن تدعو ربك ؟ ومن قرأ : بالياء معناه : هل يجيبك ربك ؟ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ وذلك أن عيسى لما خرج ، اتبعه خمسة آلاف أو أقل أو أكثر . بعضهم كانوا أصحابه ، وبعضه كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم لمرض كان بهم أو علة ، أو كانوا زمنى ، أو عميانا . وبعضهم كانوا ينظرون ويستهزئون ، وبعضهم نظارة . فخرج إلى موضع ، فوقعوا في مفازة ولم يكن معهم نفقة ، فجاعوا . فقالوا للحواريين : قولوا لعيسى حتى يدعو اللّه تعالى بأن ينزل علينا مائدة من السماء . فجاءه شمعون . فأخبره أن الناس يطلبون بأن تدعو اللّه أن ينزل عليهم مائدة من السماء ف قالَ عيسى : قل لهم اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ويقال : هذا القول للحواريين : قل لهم اتقوا اللّه إن كنتم مؤمنين فلا تسألوا لأنفسكم البلاء . فأخبر شمعون بذلك القوم ف قالُوا لشمعون قل له : نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها يعني المائدة وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا يعني : تسكن قلوبنا إلى ما دعوتنا إليه وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا بأنك نبي وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ لمن غاب عنا ، ولمن بعدنا ، فقام عيسى وصلى ركعتين . ثم : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 114 إلى 115 ] قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا